الملا نظر علي الطالقاني

8

مناط الأحكام

فظهر بحمد اللّه بطلان كل ما رتبوا على دليل الانسداد من أن نتيجة دليل الانسداد عامة فيثبت به حجية كل ظن مطلقا كصاحب القوانين أو مهملة ثم اختلف القائلون بالاهمال فقال بعضهم يثبت به حجية كل ظن قام على حجية كل شيء ولا يثبت به حجية ظن يدل على حكم الشيء بأنه واجب أو حرام ويقال لهذا المذهب ظن الطريقي كالشيخ الفاضل الشيخ محمد تقي وأخيه صاحب الفصول وقال بعضهم بالعكس ويقال لهذا المذهب ظن الحكمي وينسب إلى شريف العلماء قدهم وقال بعضهم بحجية ظن يطمئن به النفس كشيخنا الأنصاري قده ويقال لهذا المذهب ظن الاطمينانى ثم أوردوا الاشكال الوارد على الجميع وهو بطلان القياس وخروجه عن الحجية بالبديهة مع أن البرهان العقلي لا يقبل التخصيص لان التخصيص كاشف عن بطلان البرهان بالبديهة ثم أرادوا رفع الاشكال فوقعوا في الاشكال إلى غير ذلك من مطالبهم المبتنية على ما توهّموه دليلا وسموه دليل الانسداد وقد علمت بعون اللّه بطلانه وبطلان جميع ما فرعوا عليه وبينت لك وجه البطلان بالبرهان الذي لا يشك فيه كل من سمعه كائنا من كان فالحمد للّه ثم الحمد للّه فرع ثم العجب من الأخباريين ان الأصل في الموضوع الكلى المحتمل التحريم الحرمة وان الأصل في المصداق المشتبه الإباحة مع أنه من الواضحات كما أوضحنا انه لا يمكن ان يكون الأصل الا الإباحة وانه لا عقاب في الحكم الكلى الا بعد البيان بخلاف المصداق فإنه إذا اشتبه الشيء بين الخل والخمر مع علم المكلف بحكمهما الكلى فشرب الخمر فلا قبح في عقابه ولا عذر له لأنه عقاب بعد البيان فما توهمه الأستاذ من جريان أدلة البراءة والإباحة هنا لا وجه له وانما قلنا هنا بالبراءة والإباحة للاخبار الخاصة والاجماعات المحققة وايض قوله تعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا اى لا نعاقب الّا بعد البيان انما يجرى فيما يمكن بيانه وهو الكلى والمصاديق الجزئية ليس من شان الشارع بيانها نعم يمكن ان يذكر حكما كليا لها ويمكن ان لا يذكر فافهم وتدبر تنبيه عليك باجراء حكم ما ذكرنا في كل ما له قسمان في الأحكام الشرعية فقل ان الأصل في المشكوك الجزئية والمشكوك الشرطية